علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
184
المقرب ومعه مثل المقرب
يعلق ؛ فإنّ العرب تلتزم فيه الإعمال ؛ وذلك نحو قولك : " أرأيتك زيدا أبو من هو " ، ولا يجوز رفع زيد ؛ لأن الكلام دخله معنى " أخبرني " و " أخبر " لا تعلّق ، ولم يعلّق من غير أفعال القلوب إلا السؤال والرؤية من كلامهم : " سل أبو من زيد " ، و " أما ترى أىّ برق ههنا " ، والفعل المعلّق إن كان من قبيل ما يتعدّى إلى واحد بحرف / خافض - كانت الجملة في موضع مفعول بعد إسقاط حرف الجر ؛ نحو قولك : " فكّرت أبو من زيد " . وإن كان من قبيل ما يتعدّى إليه بنفسه ، كانت الجملة في موضعه ؛ نحو قولك : " عرفت أبو من زيد " ، وإن كان من قبيل ما يتعدّى إلى اثنين ، سدّت الجملة مسدّهما ؛ نحو قولك : " علمت أبو أيّهم زيد " ، وإذا كان الاسم مستفهما عنه في المعنى ، وأعملت فيه الفعل : فإن كان متعدّيا إلى اثنين ، كانت الجملة في موضع المفعول الثاني ؛ نحو قولك : " علمت زيدا أبو من هو " ، وإن كان متعديا إلى واحد ، كانت الجملة بدلا من الاسم الذي قبلها ؛ نحو قولك : عرفت زيدا أبو من هو " ، ويكون من قبيل بدل الشئ من الشئ ، والتقدير : عرفت شأن أبو من هو ، فحذف المضاف ، وقد قيل : إنّ الفعل في جميع ما ذكر من قبيل ما يتعدى إلى مفعولين " 1 " : إمّا بحق الأصل ، وإمّا بالتّضمين ، وهو الصحيح عندي . وغير الداخل على المبتدأ أو الخبر : إمّا أن يصل إليهما بنفسه ، وهو كلّ فعل يطلب مفعولين ، يكون الأول " 2 " منهما
--> ( 1 ) م : وقولي : " وقد قيل : إن الفعل في جميع ما ذكر من قبيل ما يتعدى إلى مفعولين . . . " إلى آخره ، مثال كونه مما يتعدى إلي مفعولين نحو الأصل قولك : قد علمت أيهم قائم ، ومثال كونه مما يتعدى إليهما بالتضمين ، قولك : عرفت أيهم قائم ، ضمّنت " عرفت " معنى علمت المتعدية إلى مفعولين وحينئذ علقت ، وإنما اخترت ذلك على القول الآخر ؛ لأنك إذا علقتها ، كان مفعولها مضمن الجملة ؛ كما أنها إذا تعدت إلى مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر كذلك ، وأما المتعدية إلى واحد ، فليس لها تسلّط من جهة المعنى على معنى جملة ؛ بل تطلب معنى مفردا . أه . ( 2 ) في ط : الأصل .